الإعدام السياسي في مصر … سلبٌ للحق في الحياة
بيان صحفي
9 أكتوبر / تشرين الأول 2026
منظمة عدالة لحقوق الإنسان -JHR-
بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام الذي يوافق غداً السبت 10 أكتوبر 2026، تُجدد منظمة عدالة لحقوق الإنسان -JHR- تسليط الضوء على خطورة التوسع في إصدار أحكام الإعدام في مصر طوال السنوات الماضية، وتؤكد المنظمة أن العقوبة باتت تُمارَس بعيداً عن أهداف العدالة ومعايير المحاكمة العادلة، لتتحول إلى أداة للتنكيل بالمعارضين وسلبٍ قسري للحق في الحياة.
إن النظر في واقع القضاء الاستثنائي يكشف عن خللٍ هيكلي جسيم ومتعمد يتناقض مع الدستور المصري والمعاهدات الدولية؛ عبر اختيار قضاة محددين بعينهم لإصدار مئات أحكام الإعدام الجماعية بمجرد الشبهة،
فقد أصدر 19 قاضياً بمفردهم (1056) حكماً بالإعدام ضمن محاكمات جماعية شهدت مئات الأحكام في الجلسة الواحدة.
فيما بلغ إجمالي الأحكام والإحالات ما بين (3000 إلى 3500) حكماً وإحالة للمفتي (بين نهائية وغير نهائية) في القضايا الجنائية والسياسية خلال الأعوام الثلاثة عشر الماضية.
وفي القضايا ذات الطابع السياسي، جرى تنفيذ حكم الإعدام بحق (109) أشخاص، بينما يواجه (101) محكومين آخرين خطر التنفيذ الفعلي بعد أن صدرت بحقهم أحكام تهائية وباتة.
ولا يقتصر المشهد عند هذا الحد، بل يتزامن مع توسعٍ خطير في محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري بموجب القرار بقانون 136 لسنة 2014 وتعديلات الدستور لعام 2019، وهو قضاء يُدار تنفيذياً بواسطة ضباط يخضعون لوزارة الدفاع ولا تُصادق أحكامه إلا منها وبلا موعد محدد للطعن.
كما جرى إهدار حق الطعن أمام محكمة النقض في أحكام “أمن الدولة العليا طوارئ”، لتصبح أحكام الإعدام نهائية وباتة ومستوجبة للنفاذ فور صدورها.
وتؤكد الوقائع التي رصدتها منظمة عدالة أن هذه الأحكام تُبنى على منظومة باطلة تبدأ بالقبض والاحتجاز التعسفي والإخفاء القسري لأسابيع أو أشهر بالمخالفة للمادة (9) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، وتصل إلى التعذيب البدني والنفسي لإكراه المتهمين على الاعتراف، بالمخالفة للمادة (5) من الإعلان العالمي والمادة (15) من اتفاقية مناهضة التعذيب.
وتشدد المنظمة على أن أي اعتراف يُنتزع تحت الإكراه هو اعتراف باطل قانوناً، والبناء عليه لإصدار حكم بالإعدام هو قتلٌ خارج نطاق القانون.
إن الحق في المحاكمة العادلة حقٌ أصيل غير قابل للاستثناء حتى في حالات الطوارئ.
وبناءً عليه، تُطالب منظمة عدالة لحقوق الإنسان -JHR- بما يلي:
- التجميد الفوري والشامل لكافة أحكام الإعدام الصادرة في قضايا ذات خلفية سياسية.
- إلغاء الأحكام الصادرة عن الدوائر الاستثنائية ومحاكم الطوارئ والقضاء العسكري، وإعادة محاكمة جميع المحكوم عليهم أمام القضاء المدني الطبيعي والمستقل.
- فتح تحقيقات مستقلة في كافة ادعاءات الإخفاء القسري والتعذيب، وإلغاء أي اعترافات منتزعة تحت وطأة التعذيب والإكراه.
- دعوة الآليات الأممية والإقليمية – وعلى رأسها المقرر الخاص المعني بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء، واللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب – للضغط على السلطات المصرية للحد من إصدار أحكام الإعدام ولحماية الحق في الحياة.